المغرب في كأس العالم 2026: كيف استعد أسود الأطلس للبطولة

الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط. هذا هو موعد صافرة البداية في مباريات المجموعة الثلاث، وأي مغربي يعرف ما يعنيه ذلك: مقهى الحي يحجز الكراسي من العصر، والعشاء يتأخر في البيوت، ولا أحد يفكر في النوم. أما الأسئلة التي سبقت تلك الليالي فكانت أثقل بكثير. مدرب جديد قبل أشهر قليلة، ومجموعة فيها البرازيل، وسفر إلى قارة أخرى. قبل أي مباراة كبيرة يبدأ الجدل نفسه: من يبدأ أساسياً، وكم هدفاً نتوقع، وهل يصمد الدفاع أمام البرازيل. وعند بعض المتابعين البالغين يتسع الجدل ليشمل المراهنات الرياضية، فيقارنون الاحتمالات التي تعرضها مواقع المراهنة قبل انطلاق اللقاء. يذكر الجمهور في هذا السياق أسماء كثيرة، منها 1xBet التي تقدم أسواقاً على مباريات المنتخبات الكبرى. لكن الرهان على كرة القدم يبقى تسلية لمن يستطيع تحمل خسارتها، ولا يضمن نتيجة ولا يصلح مصدر دخل. نعود إلى ما يهمنا هنا، أي ما جرى داخل معسكر المنتخب.

مدرب جديد قبل ثلاثة أشهر من الافتتاح

غادر وليد الركراكي، الذي قاد الأسود إلى نصف نهائي قطر، منصبه بعد كأس أمم أفريقيا، وأعلن الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم في مطلع مارس تعيين محمد وهبي خلفاً له. لم يكن أمام الرجل متسع من الوقت. معسكر مارس كان على بعد أسابيع، وفيه مباراتان وديتان. ووهبي ليس غريباً عن الاتحاد، فقد قاد منتخب أقل من 20 سنة إلى لقب كأس العالم للشباب في تشيلي. وجاء معه البرتغالي جواو ساكرامينتو مساعداً، بعد تجربة في باريس سان جيرمان وروما وتوتنهام. مدرب خرج من المنظومة المحلية، ومساعد من مدارس أوروبية قاسية: تلك كانت التركيبة. الاختبار الأول لم ينتظر. في أواخر مارس لعب المنتخب مباراتين وديتين، الأولى أمام الإكوادور في إسبانيا والثانية في فرنسا، وكانتا أول مرة يرى فيها الجهاز الجديد لاعبيه في مباراة حقيقية.

مجموعة صعبة وجدول ليلي

وضعت القرعة المغرب في المجموعة الثالثة مع البرازيل واسكتلندا وهايتي. هذه سابع مشاركة للمنتخب في كأس العالم، والثالثة على التوالي. وللأسود في الذاكرة محطتان لا تُنسيان: عام 1986 حين كانوا أول فريق أفريقي وعربي يتجاوز دور المجموعات، وعام 2022 حين صاروا أول فريق من القارة يصل إلى نصف النهائي. بعد ذلك لم يعد أحد يستخف بهم، وصار كل خصم يدخل المباراة أمامهم أكثر حذراً. الملاعب كلها في الولايات المتحدة، والمباريات الثلاث عند السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، أي الحادية عشرة ليلاً في الرباط. أما اللاعبون، وأغلبهم يلعب في أوروبا، فقد انتقلوا من توقيت إلى آخر، وهذا يفرض على أي جهاز فني ترتيب النوم والتنقل والوجبات بدقة. وقبل مباراة الافتتاح قال مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي إن المغرب أصعب خصم ينتظره في المجموعة. وانتهت المباراة بالتعادل 1-1. أما اسكتلندا وهايتي فكانتا أقل شهرة من البرازيل، لكن مباراة هايتي انتهت 4-2، وهي نتيجة تقول إن الأسود لم يحسموا الأمر بسهولة أمام خصم عرف طريقه إلى المرمى مرتين.

معسكر أمريكي ومباراة اختبار

وصل المنتخب إلى مطار نيوارك في نيوجيرسي يوم 3 يونيو، وبدأت الأيام الأخيرة من الإعداد. لعب الأسود مباراة ودية أمام النرويج، وأتاحت للجهاز الفني أن يجرب خياراته الأخيرة قبل مواجهة البرازيل. ولأن مباريات المجموعة كلها أقيمت على الأراضي الأمريكية، فمن المرجح أن السفر بين الدول الثلاث المنظمة لم يشكل عبئاً عليهم. ولم تخلُ الطريق من الغيابات. قبل مباراة فرنسا كان إسماعيل الصيباري خارج حسابات وهبي، بينما انتظر الجهاز الفني عودة المدافع شادي رياض. وفي مباراة هولندا ظهر أيوب بوعدي وأشرف حكيمي بتهديد مبكر على المرمى، قبل أن يتحول اللقاء إلى معركة أعصاب.

أربعة محاور في خطة وهبي

من خلال ما أعلنه الاتحاد وما كتبته الصحافة المغربية والأفريقية، يمكن اختصار الإعداد في أربع نقاط:
  1. دماء جديدة بجانب الخبرة، فقد وصفت الصحافة التشكيلة بأنها تجمع التجربة الدولية والانضباط التكتيكي ومواهب صاعدة.
  2. طاقم فني فيه خبرة أوروبية بوجود ساكرامينتو.
  3. تجارب في وديتي مارس، ثم أمام النرويج قبل الافتتاح.
  4. الاعتماد على لاعبين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، وعلى رأسهم القائد أشرف حكيمي والحارس ياسين بونو.

من دور المجموعات إلى ربع النهائي

أنهى المنتخب دور المجموعات ثانياً بسبع نقاط، وتقدمت عليه البرازيل بفارق الأهداف. هذه مبارياته الثلاث:
التاريخ الخصم الملعب النتيجة
13 يونيو البرازيل ميتلايف، نيويورك ونيوجيرسي تعادل 1-1
19 يونيو اسكتلندا جيليت، فوكسبورو فوز 1-0
24 يونيو هايتي مرسيدس بنز، أتلانتا فوز 4-2
في دور الـ32 تعادل المنتخب مع هولندا 1-1 في مونتيري وتأهل بركلات الترجيح 3-2، وكان بونو حاضراً في السلسلة. ثم جاءت كندا في دور الـ16 وخسرت 0-3 في هيوستن، بهدفين لعز الدين أوناحي وهدف لسفيان رحيمي. وفي ربع النهائي خسر الأسود أمام فرنسا 0-2 في بوسطن، بعد شوط أول صعب أنقذ فيه بونو ركلة جزاء أبقت الفريق في اللقاء. وتقول البوابة الوطنية للمغرب إن الأسود كان المنتخب الأفريقي والعربي الوحيد في دور الثمانية، في أول نسخة تضم 48 منتخباً، وإن الوفد عاد من بوسطن إلى مطار الرباط سلا بعد مسار وصفته بالمتميز.

عين المشجع: الاحتمالات والتوقعات

كل مباراة للأسود كانت تفتح نقاشاً في المقهى وعلى مجموعات الواتساب. وقبل لقاء البرازيل، من المعتاد أن يقارن بعض المتابعين الاحتمالات عند شركات المراهنات على الإنترنت، ومنها 1xBet، بينما يكتفي غيرهم بتوقعات سريعة بين الأصدقاء. وفي الحالتين يبدأ الجميع بقراءة المباراة قبل أن تُلعب: من غاب، ومن عاد، وكيف سيضغط الخصم. لكن الاحتمالات وحدها لا تروي الحكاية كلها، فالمرشح قد يتعثر والخصم الأضعف على الورق قد يقلب المباراة، وكرة القدم تحب أن تفاجئ أصحاب الحسابات الدقيقة.

قواعد بسيطة للمتابعة الواعية

من يقرر أن يضيف المراهنة الرياضية إلى متعة المشاهدة عليه أن يعاملها كترفيه مدفوع الثمن، لا كوسيلة للربح، وأن يتذكر أن النتائج لا تُضمن مهما بدت الاحتمالات مغرية. هذه قواعد تساعد على إبقاء الأمر في حدوده:
  • المراهنة للراشدين فقط، ولا مكان فيها لمن لم يبلغ السن القانونية.
  • حدد مبلغاً صغيراً مسبقاً بوصفه ثمن الترفيه، وتوقف عند بلوغه.
  • لا تحاول تعويض الخسارة برهان أكبر.
  • لا تراهن تحت ضغط المباراة أو بعد لحظة انفعال.
  • ابتعد عن المراهنة إذا بدأت تؤثر في مزاجك أو التزاماتك المالية.
  • اطلب مساعدة متخصصة إذا شعرت أنك لم تعد تتحكم في الأمر.

ما بعد الرحلة

بعد الخروج أمام فرنسا لم يتهرب وهبي من الأسئلة. قال علناً إنه كان يتمنى أن يظهر الفريق بهويته الحقيقية في تلك الليلة، وإنه يتحمل مسؤولية ما حدث بصفته المدرب. أعلن الاتحاد في منتصف يوليو ثقته في وهبي لمواصلة المهمة. وكان المدرب قد قال عند تعيينه إن عقده يمتد حتى 2030، حين يستضيف المغرب كأس العالم مع إسبانيا والبرتغال. والسؤال الذي يتردد الآن في المقاهي نفسها: إلى أي حد يستطيع هذا الجيل أن يذهب في بطولة تُقام على أرضه؟ من هذه البطولة قد يبقى في الذاكرة مشهد بونو وهو يتصدى لركلة الجزاء في بوسطن، وقد تبقى الهتافات التي كانت تصل من أحياء الرباط بعد منتصف الليل. وفي الحالتين بدأت القصة قبل الافتتاح بأشهر، في معسكرات لم يرها أحد.
مشاركات أقدم المقال التالي
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق
عنوان التعليق