تمهيد: جيل عربي يقف على عتبة 2026

في كل جيل، تظهر أسماء جديدة تغيّر طريقة روايتها لقصة الكرة العربية. ومع اقتراب 2026، تبدو خيوط الحكاية موزّعة بين ملاعب أوروبا والخليج وشمال أفريقيا؛ وجوه شابة تحمل معها لغة الإحصاءات الحديثة، وتحمل عيونها أحلام الأحياء الشعبية التي خرجت منها. هذا الجيل لا يُتابَع فقط عبر مدرجات الملاعب، بل أيضًا عبر الشاشات والهواتف الذكية. المشجع العربي يراقب لمساته المفضلة ولحظات الضغط العالي، وبعضهم يضيف طبقة من الإثارة عبر منصات الرهان الرياضية المرخَّصة. في هذا السياق يرد اسم ميلبت في حديث جزء من الجمهور كمنصة يختبرون عبرها توقعاتهم التكتيكية، يربطون بين إحساسهم بالمباراة وتغيّر الأرقام على الشاشة، ما دام ذلك يتم داخل حدود ميزانية ترفيهية واضحة لا تطغى على جوهر المتعة الكروية.

بلال الخنوس: عقل مغربي شاب في قلب البوندسليغا

وُلد بلال الخنوس عام 2004 في بلدة سترومبيك-بيفر البلجيكية، وتكوَّن كرويًا في أكاديميتَي أندرلخت وجنك قبل أن يفرض نفسه لاعبًا أساسيًا مع الفريق الأول في جنك. من هناك شق طريقه إلى ليستر سيتي الإنجليزي، ثم إلى شتوتغارت الألماني معارًا حيث يشغل مركز صانع الألعاب الهجومي. استدعاه وليد الركراكي مبكرًا إلى المنتخب المغربي الأول، فظهر في كأس العالم 2022، ثم كان جزءًا من الجيل الذي أحرز كأس أفريقيا تحت 23 عامًا 2023 وبرونزية أولمبياد باريس 2024. ما يميّزه اليوم أنه لا يبحث فقط عن الاستعراض، بل عن التمريرة التي تغيّر اتجاه الهجمة وتمنح زملاءه نصف خطوة إضافية داخل منطقة الجزاء.

حنبعل المجبري: طاقة تونسية لا تهدأ في إنجلترا

حنبعل المجبري، المولود عام 2003 في ضواحي باريس، هو واحد من أكثر لاعبي الوسط العرب حضورًا على المستوى البدني والذهني. مرّ في مسار تكويني طويل من أندية فرنسية صغيرة إلى موناكو، قبل أن ينتقل إلى مانشستر يونايتد ويظهر مع الفريق الأول، ثم يخوض إعارات مع برمنغهام سيتي وإشبيلية، ليستقر في 2024 في بيرنلي الإنجليزي بعقد دائم. اختار تمثيل تونس منذ 2021، فشارك في كأس العرب وبطولة أمم أفريقيا وكأس العالم 2022، ومع تراكم خبرته أصبح من الأعمدة المنتظمة في تصفيات كأس العالم 2026. أسلوبه يقوم على الضغط المستمر وتمريرات عمودية قصيرة تشعل المساحات بين خطوط الخصم، ما يجعله نموذجًا للاعب الوسط «المحارب» الذي تحتاجه المنتخبات في مبارياتها الأصعب.

فارس شعيبي: خيال جزائري في قلب أوروبا

يمثّل فارس شعيبي حالة أخرى للاعب عربي وُلد في أوروبا ثم اختار قميص بلده الأصلي. وُلد عام 2002 في ليون الفرنسية، وتدرّج في أندية محلية قبل أن يبرز مع تولوز، ثم ينتقل في صيف 2023 إلى آينتراخت فرانكفورت الألماني. يلعب كجناح أو لاعب وسط متقدم، لكن أهميته الحقيقية تكمن في قدرته على أن يكون حلقة وصل هجومية دائمة الحركة. خلال مواسمه الأولى مع فرانكفورت خاض عشرات المباريات في البوندسليغا والمنافسات الأوروبية وسجّل أهدافًا وصنع أخرى، ليثبت نفسه كلاعب موثوق في فريق ينافس محليًا وقاريًا. مع المنتخب الجزائري، حصل على مكانه سريعًا في تصفيات كأس العالم وكأس أمم أفريقيا، ليغدو جزءًا من مشروع إعادة تجديد «الخضر» بعد الجيل المتوَّج عام 2019.

إبراهيم عادل: الجناح الذي يربط بورسعيد بأبوظبي

قصة إبراهيم عادل تبدأ في شوارع بورسعيد وتنتهي – مؤقتًا – عند أضواء أبوظبي. الجناح المصري المولود عام 2001 بدأ في نادي المريخ المحلي، ثم انتقل إلى أكاديمية بيراميدز حيث صعد بسرعة إلى الفريق الأول وسجّل أرقامًا مميزة في الدوري المصري والبطولات القارية مع النادي. في 2025 أعلن نادي الجزيرة الإماراتي ضمّه بعقد طويل، لينتقل إلى دوري أكثر هدوءًا من حيث الضغط الجماهيري، لكن أكثر ثراءً من حيث الاحتكاك بنجوم عالميين في دوري المحترفين الإماراتي. على الصعيد الدولي، مثّل عادل منتخبات مصر السنية ثم شارك في أولمبياد طوكيو 2020 وباريس 2024 قبل أن يرسّخ مكانه في المنتخب الأول، مسجّلًا أهدافًا مؤثرة في تصفيات كأس أفريقيا وتصفيات كأس العالم، ليصبح أحد أهم الأجنحة المصرية في جيله.

مصعب الجوير: لاعب الوسط الذي يربط مدارس الهلال بجيل الأخضر الجديد

في الخليج، يبرز مصعب الجوير مثالًا حيًا على قدرة أكاديميات الأندية على إنتاج لاعب وسط حديث. وُلد عام 2003 في الرياض، وتدرّج في فرق الفئات السنية لنادي الهلال قبل أن يوقّع عقده الاحترافي الأول عام 2021 ويظهر سريعًا مع الفريق الأول في الدوري السعودي ودوري أبطال آسيا. سجّل هدفه الأول في الدوري أمام ضمك في موسم 2021–2022، وشارك مع الهلال في كأس العالم للأندية، ثم خاض فترتي إعارة ناجحتين مع الشباب قبل أن يتوَّج بجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري السعودي لموسم 2024–2025. في صيف 2025 انتقل إلى القادسية ليحصل على مساحة أكبر في وسط الملعب، بينما يواصل تمثيل المنتخب السعودي الأول منذ 2023، مع رصيد جيد من الأهداف في كأس الخليج والتصفيات المونديالية.

ماذا تعني هذه الأسماء لمستقبل الكرة العربية؟

بلال الخانوس، حنبعل المجبري، فارس شعيبي، إبراهيم عادل، ومصعب الجوير. لا تكمن أهميتهم في مهاراتهم الفردية فحسب، بل في السياق الذي برزوا فيه. فقد منحت بطولة كأس العالم 2026 تسعة مقاعد مباشرة لأفريقيا وثمانية لآسيا. هذا يعني أن الباب مفتوح أمام حضور عربي واسع وغير مسبوق في البطولة. مع ذلك، لن يكون لهذا أي معنى إن لم تُهيأ بيئات تحمي هؤلاء اللاعبين من الإرهاق المبكر - أندية تُدير دقائق اللعب بحكمة؛ اتحادات تستثمر في الإحصائيات والطب الرياضي؛ جماهير تدعمهم دون تحويل كل لمسة إلى معركة حاسمة - حينها فقط، إذا وُفّق كل هذا، فبإمكان هؤلاء اللاعبين أن يفتحوا فصولاً جديدة في تاريخ كرة القدم العربية على خريطة العالم.
مشاركات أقدم المقال التالي
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق
عنوان التعليق