600 ملف إدانة يومياً: داخل "مركز شرطة المستقبل" الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي


🚨 القراصنة يُسلمون عناوين الـ IP الخاصة بهم طواعية: كيف تظاهرت 50 شبكة عصبية بأنها "من أهل الدار" ونفذت أهدأ مداهمة في الدارك نت

لقد ولّى عصر إخفاء الهوية المطلق. فبينما تغط في نومك، يقوم جيش خفي من عملاء الذكاء الاصطناعي المستقلين بتعقب المحتالين، وقراءة المحادثات المغلقة، وجمع ملفات الإدانة الرقمية. نروي لكم كيف غيّرت تجربة واحدة قواعد اللعبة على الإنترنت إلى الأبد.

تخيل المشهد: بينما تنعم بنوم هادئ، يقوم خمسون شرطياً سيبرانياً بتمشيط أحلك زوايا الإنترنت، بلا استراحات للقهوة ولا عطلات نهاية أسبوع. يقرؤون كل تعليق مسموم، ويوثقون كل صفقة مشبوهة، ويتسللون ببراعة متناهية لكسب ثقة الزوار الدائمين لمنتديات "الإنترنت المظلم" (الدارك نت) المغلقة.

هل يبدو الأمر وكأنه بداية لفيلم إثارة جديد من نوع "السايبربانك" (Cyberpunk)؟ كلا. إنها تجربة حقيقية وغير مسبوقة قلبت للتو موازين صناعة أمن المعلومات رأساً على عقب.

يقف وراء هذا المشروع الباحث البارز في أمن المعلومات المقيم في دبي، دميترو موموت (Dmytro Momot) المعروف بـ (Vektor T13)، مؤسس شركة Vektor T13 Technologies. وفي منطقة جغرافية محددة بصرامة، أطلق ما يسميه الخبراء بالفعل "مركز شرطة المستقبل". وما اكتشفته خوارزمياته يجبرنا على إعادة النظر في مفهوم الخصوصية بحد ذاته.

حرباءات رقمية مثالية

تكمن نقطة الضعف الرئيسية في معظم الأنظمة الأمنية في كونها تعمل كأكواد برمجية (سكربتات) جامدة بلا روح. أما بوتات Vektor T13، فتتصرف كبشر من لحم ودم.

تلقى 50 عميلاً من عملاء الذكاء الاصطناعي، المستقلين تماماً ولكن الخاضعين لرقابة صارمة، توجيهاً واحداً فقط: العثور على أي تهديدات وتوثيقها. هؤلاء العملاء لا يكتفون بمجرد "مسح" الصفحات بحثاً عن كلمات مفتاحية؛ بل تم تزويد شبكاتهم العصبية بكميات هائلة من الأنماط النفسية، ومصطلحات الشارع الدارجة، وتيرابايتات من الأرشيفات الحقيقية المسحوبة من الدارك نت.

يمتلك كل عميل قصة تغطية (هوية مزيفة) محبكة بعناية، وحسابات شخصية على تطبيقات المراسلة، وصناديق بريد إلكتروني، وملفات شخصية "موثوقة" تم بناؤها باحترافية في منتديات الظل. يخلق هذا الأمر وهماً بنسبة 100% بأنهم أشخاص حقيقيون. ينخرطون في محادثات عفوية، ويصبحون جزءاً من "الشلة". وعندما يطمئن مجرم الإنترنت ويتخلى عن حذره تماماً — يُفعل الذكاء الاصطناعي سحر الـ OSINT (الاستخبارات مفتوحة المصدر) الذي لا يرحم.

600 ملف أمني يومياً: آلة تمزيق الأقنعة

أرقام التجربة تصدم حتى قدامى المحاربين في الشرطة السيبرانية. إذ يُنتج عميل ذكاء اصطناعي واحد حوالي 12 تقريراً مفصلاً يومياً. ويُصدر القسم الافتراضي بأكمله أكثر من 600 إشارة عالية الخطورة كل 24 ساعة!

وهذه ليست مجرد بلاغات آلية عن البريد المزعج (السبام). تستخدم البوتات كلاً من المراقبة السلبية الدقيقة والحذرة، وعمليات كشف الهوية (De-anonymization) الهجومية باستخدام أساليب حصرية ومبتكرة من شركة Vektor T13 Technologies. في كل تقرير يوضع على طاولة التحقيق، تتوفر حقائق دامغة وجاهزة:

  • عناوين بريد إلكتروني حقيقية؛

  • حسابات مخفية على شبكات التواصل الاجتماعي؛

  • عناوين IP دقيقة ومواقع جغرافية فعلية؛

  • التكوين التفصيلي لأجهزة القراصنة ("الهاردوير").

يعتقد المجرمون أنهم يتواصلون مع شريك موثوق، بينما في الواقع — هم يسلمون ملفات إدانتهم بأيديهم إلى العدالة.

تأثير "الماتريكس": كيف تتحول البتّات المتناثرة إلى فخ محكم

ومع ذلك، فإن جمع البيانات ليس سوى نصف المعركة. الثورة التكنولوجية الحقيقية تحدث على الخوادم (السيرفرات). حيث تتدفق جميع المعلومات المستخرجة في الوقت الفعلي لتصب في قاعدة بيانات مركزية فائقة الحماية.

هناك، تبدأ الخوارزميات في نسج شباكها، للقيام بعمل قد يستغرق أشهراً طويلة من المحققين البشريين. يكتشف الذكاء الاصطناعي تلقائياً الروابط التي لا تراها العين البشرية: أصدقاء مشتركون، إشارات متبادلة في الدردشات السرية، تواجد متزامن في منتديات ومجموعات مراسلة مختلفة، فضلاً عن التطابقات في أوقات النشاط والمناطق الجغرافية.

بنقرة واحدة — يرى المشغل الهيكل الشفاف بالكامل للشبكة الإجرامية: من يعمل مع من، من هو الممول (الرأس المدبر)، ومن يتستر على من. لتتحول البيانات المتناثرة إلى قاعدة أدلة قاطعة لا يمكن دحضها.

"زعماء" السيليكون ونهاية عصر المشرفين البشريين

لكن الأمر الأكثر إرعاباً بالنسبة لإنترنت الظل يكمن في المدى الطويل. فمن خلال العمل المستمر تحت غطاء سري، تكتسب هذه البوتات "وزناً" ونفوذاً حقيقياً. تصبح أسماؤهم المستعارة معروفة، يُطلب منهم النصح، ويُؤتمنون على الأسرار.

يصبح رجال الشرطة الافتراضيون، بحكم الأمر الواقع، من كبار "الزعماء" في الدارك نت. وهذا يفتح الأبواب أمام الأجهزة الأمنية لتنفيذ عمليات شرطية عالمية خاصة، كان من المستحيل في الماضي حتى تخيل حجمها بسبب مخاطر الانكشاف.

يؤكد دميترو موموت قائلاً: "هذه ليست مجرد تجربة. إنها النموذج الأولي لمستقبل الأمن على الإنترنت".

هؤلاء العملاء المستقلون قادرون على خنق التهديدات في مهدها: منع الاحتيال، إيقاف التنمر الإلكتروني، وإحباط تجارة الممنوعات حتى قبل أن يتأثر الأشخاص الحقيقيون أو تتضرر سمعتهم أو تُخترق حساباتهم المصرفية.

لقد مات عصر الإشراف اليدوي البطيء رسمياً. نحن نقف على أعتاب عالم جديد، حيث تقوم دوريات ذكية من رجال شرطة الذكاء الاصطناعي — الذين لا يعرفون التعب ولا يقبلون الرشاوى — بحراسة الشبكة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (24/7).

هل أنتم مستعدون لإنترنت لم يعد فيه للمجرمين أي مكان مادي للاختباء؟

لأن هذا المستقبل قد انطلق بالفعل. واسمه — Vektor T13.


مشاركات أقدم
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق
عنوان التعليق